سيد ضياء المرتضوي

288

مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )

من أدلّة عامّة . فلا حاجة إلى الاستدلال على أصل الحكم وإنّما المهمّ في بدء الأمر هو الإجابة عن السؤال المذكور آنفاً . فنقول : صدق الاستطاعة العرفية على الاستطاعة بالبذل إنّه قد مرّ منّا مراراً أنّ الاستطاعة المذكورة في أدلّة وجوب الحجّ ، من الكتاب والسنّة ، هي الاستطاعة العرفية لا العقلية ولا الشرعية إذا كان المراد منها غير العرفية ، خلافاً لما ذهب إليه بعض الفقهاء من أنّها معنى خاصّ شرعىّ . ولا ريب أنّ من يُبذل له نفقة الحجّ ويخلّى بينه وبينها معدود عند العرف مستطيعاً للحجّ وممّن يقدر عليه . فعلى هذا لو كنّا نحن والأدلّة العامّة فقط كان علينا القول بوجوبه عند البذل وذلك قضاءً لمفاد الأدلّة الدالّة على وجوبه على من يقدر عليه ، بل والتي تفيد وجوبه على من كان له الزاد والراحلة ، وذلك بمقتضى ما قلناه في عدم اشتراط الملكية في حصول الاستطاعة وعدم إفادة اللام التقييد . فعلى هذا ليست الاستطاعة البذلية أمراً مختلفاً عن الاستطاعة الملكية في حقيقتها ، والنقطة الرئيسية المشتركة بينهما هي الاستطاعة العرفية . هذا إجمال الكلام في الجواب عن السؤال وأمّا التفصيل فهو الرجوع إلى مفاد الأدلّة المرتبطة المقسومة على ثلاث طوائف كما قيل . أمّا الآية فحيث أنّ المراد منها هو الاستطاعة العرفية والعرف حاكم بثبوت القدرة بالبذل فهي نفسها تدلّ على وجوب الحجّ بالبذل ، كما تدلّ عليه بالملك . وذلك بلا حاجة إلى الاستناد إلى الروايات المفسّرة . وأمّا الروايات المفسّرة فهي وإن كانت على طائفتين ، أحديهما ظاهرة في